عبد الملك الجويني

299

نهاية المطلب في دراية المذهب

ففي الحَط أولاً قولان كالقولين في الخيانَةِ ، ولا فرق . فإن حَططنا ، ففي ثبوتِ الخيارِ للمشتري قولان مرتبان على القولين في نظير ذلك في الخيانة . وهذه الصورة - يعني صورةَ الغلط - أولى بألا يثبتَ الخيار فيها . وكيفيّةُ الترتيب أنا إن لم نثبت الخيارَ في الخيانةِ بعد الحط ، فلأن لا يثبتَ في صورةِ الغلطِ أولى . وإن قُلنا : يثبتُ الخيارُ بالخيانةِ ، ففي صورةِ الغَلط قولان مبنيان على المعنيين ؛ فإن ربطنا الخيارَ في الخيانة بزوال الأمن وتوقُّعِ مثلِ ما وقعَ ، فلا خيار في الغلط . وإن ربطنا الخيار ثَمَّ بالأغراض التي ذكرناها ، فهذا يتحقق في الغَلط أيضاً . ولا نص للشافعي في صورة الخيانة ، فإنه فرضَ كلامَه في الخطأ ، ونصَّ على القولين [ في الحط ] ( 1 ) . ثم ذكر النقَلةُ عنه قولين في ثبوت الخيار للمُشتري ، فروى حرملَةُ أن الخيار لا يثبت . ورَوى المزني ثبوت الخيار ، فذكر الأصحاب وجهين في الخيانة لمَّا لم يجدوا في تلك الصورةِ نصوص صاحب المذهب ، واعتقدوا أن صورةَ الخيانة أولى بالخيار . فإن قيل : كما يتوقع خيانةٌ بعد الخيانة الأولى ، فكذلك يُتوقَّع غلطٌ بعد ظهور الغلط الأوّل ، فما وجه البناء على المعنيين ؟ قلنا : لا سواء ، فالخيانةُ إذا ظهرت حطَّت الثقةَ ، وسلبت الأمنَ ، والغلط لا يُثبت مزيداً في توقع الغلط مرةً أخرى ، بل توقُّعُه ثانياً على حسب توقعه أول مرَّة ، وتوقُّع الخطأ أوّلَ مرةِ لا يُثبت الخيارَ . وكلُّ ما ذكرناه فيه إذا فُرض كون الثمنِ المذكورِ في عقد المرابحة أقل مما كان في العقد الذي عليه البناءُ . 3220 - فأما إذا قال البائع : قد غلطتُ إذ ذكرتُ المائةَ ؛ فإني كنتُ اشتريتُ السلعةَ بمائةٍ وخمسين ، فإن صدَّقه المشتري في ذلك ، وثبت الغَلطُ بتوافُقِهما ، فالذي ذكرهُ الجمهور من ( 2 ) الأصحاب أنا نتبيّنُ فسخَ العقد من أصله . قالوا : وهذا يخالف بيانَ

--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) في ( ص ) : من فقهاء الأصحاب .